زلازل خفية تُغير وجه المحيط الجنوبي

تشهد مياه المحيط الجنوبي المحيطة بالقارة القطبية الجنوبية، كل عام، ازدهاراً هائلاً في العوالق النباتية، وهي كائنات مجهرية تلعب دوراً محورياً في امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي ودعم السلسلة الغذائية البحرية.
ولسنوات طويلة، فسر العلماء هذا الازدهار بعوامل تقليدية مثل ضوء الشمس، الرياح، ودوران التيارات البحرية. لكن دراسة علمية حديثة كشفت عن عامل مفاجئ لم يكن في الحسبان: الزلازل تحت قاع المحيط.

زلازل بقوة 5 درجات تُحفّز ازدهار العوالق

بحسب دراسة نشرتها دورية Nature Geoscience ونقلها موقع New Atlas، أجرى باحثون من جامعة ستانفورد تحليلاً معمقاً لبيانات الأقمار الصناعية والسجلات الزلزالية في المحيط الجنوبي.
وتوصلت النتائج إلى أن الزلازل التي تتجاوز قوتها 5 درجات، عندما تحدث في الأشهر التي تسبق صيف نصف الكرة الجنوبي، تؤدي إلى زيادة كثافة وإنتاجية العوالق النباتية بشكل ملحوظ.

وقد لاحظ الباحثون أن حجم هذه التكاثرات يختلف بشكل كبير من عام إلى آخر، تبعاً لشدة وتوقيت النشاط الزلزالي.

عوالق تمتد بمساحة ولايات أمريكية

يقول كيسي شاين، الباحث الرئيسي في الدراسة:

“عند تحليل صور الأقمار الصناعية، لاحظنا أن ازدهار العوالق قد يتوسع ليغطي مساحة تعادل ولاية كاليفورنيا، أو يتقلص إلى حجم ولاية ديلاوير.”

وأكد أن النشاط الزلزالي السابق لفصل الصيف هو العامل الأكثر تأثيراً في تحديد حجم هذا الازدهار السنوي.

كيف تنقل الزلازل الحديد إلى السطح؟

في الظروف العادية، تبقى هذه المغذيات محصورة في الأعماق.
لكن عند حدوث الزلازل، تتشقق القشرة الأرضية، مما يؤدي إلى دفعات مفاجئة من الحديد تصعد عبر عمود الماء لمسافة قد تصل إلى 1830 متراً خلال أسابيع أو أشهر فقط، وليس عقوداً كما كان يُعتقد سابقاً.

يشبه العلماء هذه العملية بـ تحريك قدرٍ راكد منذ زمن طويل، حيث تكفي هزة واحدة لتحرير العناصر الغذائية نحو السطح.

 

تأثيرات بيئية تمتد عبر السلسلة الغذائية

يُعد الحديد عنصراً نادراً لكنه أساسي لنمو العوالق النباتية في المحيط الجنوبي. وعند توفره بكميات مفاجئة:

  • تتكاثر العوالق بسرعة
  • يزداد غذاء العوالق الحيوانية
  • تنتعش الأسماك والمفترسات العليا
  • تتعزز قدرة المحيط على امتصاص الكربون

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top