شاهد من الداخل.. حكم مونديالي يرد بقوة على اتهامات فيفا بمجاملة ميسي

مع كل بطولة كبرى، تتجدد الاتهامات ضد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وحكام المباريات، وسط مزاعم عن تدخلات أو أوامر بتفضيل فرق أو نجوم معينين. ومع تصاعد الجدل خلال مونديال 2026، تقدم الحكم المساعد السابق لإنجلترا، دارين كين، الذي عمل سابقا في نسختي 2010 و2014، لدحض هذه الروايات استنادا إلى تجربته في البطولة، مؤكدا أن الحكام يعملون باستقلالية تامة وأن قصص مؤامرة تتويج الأرجنتين أو ليونيل ميسي لا علاقة لها بالحقيقة.

ويعتقد العديد من المشجعين، بناء على ما يتم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي والمواقع المختلفة، أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يريد تتويج الأرجنتين وليونيل ميسي بلقب كأس العالم، وأن الحكام منخرطون في تنفيذ تلك الخطة.

لكن دارين كان، الحكم المساعد الإنجليزي السابق، نفى بشكل قاطع هذه المزاعم، لافتا إلى أن الحكام يواجهون باستمرار اتهامات لا أساس لها من الصحة بأنهم جزء من “نظرية المؤامرة”، وهو الأمر الذي وصفه بأنه كاذب تماما.

وأوضح أنه حظي بشرف العمل كحكم مساعد في مونديالي 2010 و2014 ضمن طاقم التحكيم المكون من الحكم الرئيسي هوارد ويب إلى جانب الحكم المساعد مايكل مولاركي، مشيراً إلى أن الطاقم مستقل تماماً ويتخذ قراراته بنفسه وأن هذا النهج لم يتغير حتى يومنا هذا.

وأشار إلى أن الحكام المشاركين في المونديال يأتون من مختلف دول العالم واتحاداته الوطنية والقارية، ويستخدمهم الفيفا لمدة لا تزيد عن ستة أسابيع، ويعملون خلال تلك الفترة بشكل منفصل تماما عن مسؤولي الاتحاد الدولي.

وأضاف لبي بي سي أن الحكام يقيمون في معسكرهم الخاص، ولا يعقدون أي اجتماعات مع المسؤولين الإداريين في الفيفا، نافيا بشكل قاطع وجود اجتماعات سرية أو تعليمات خاصة توجههم إلى نتائج معينة.

وأكد أن جدول الحكام اليومي مزدحم للغاية لأنه، بالإضافة إلى الاستعدادات للمباريات المقبلة، يتضمن الاستعدادات البدنية، ومراجعة تسجيلات الفيديو، وتحليل مباريات اليوم السابق، وهو ما لا يترك لهم وقتا لمثل هذه الادعاءات.

مخطط ميسي

وأشار إلى أن ما يتردد حول وجود خطة تضمن وصول ميسي إلى النهائيات لا علاقة له بالواقع. كما علق على الشائعات التي انتشرت بشأن رغبة الفيفا في إقامة نهائي يجمع الأرجنتين وإسبانيا من أجل تقديم صورة رمزية لـ«تسليم العلم» بين ميسي ولامين يامال.

وقال إنه شخصيا لم يكن على علم بوجود الصورة الشهيرة لميسي مع بالامن يامال عندما كان الأخير طفلا، مما يشير إلى أن معظم الحكام الذين شاركوا في البطولة لم يكونوا على علم بها أيضا.

واعترف دارين كان بأن الحكام يرتكبون الأخطاء أحيانا، لأنها جزء من الطبيعة البشرية، وأنه من الممكن اتخاذ بعض القرارات ضد فريق أو منتخب معين، لكن السبب في ذلك يكمن في سرعة المباراة، وليس في وجود تعليمات سابقة.

وأضاف أن الحكام لا يحكمون على المباريات من خلال أسماء اللاعبين أو الفرق، بل فقط من خلال ما يرونه على أرض الملعب.

واستشهد بالمباراة التي خاضها مع هوارد ويب في دوري أبطال أوروبا بين برشلونة وبايرن ميونخ، عندما سقط ليونيل ميسي داخل منطقة الجزاء، لكن الفريق لم يحتسب ركلة جزاء.

وأوضح أنه في اليوم التالي، كما يفعلون بعد كل مباراة، قاموا بمراجعة الشريط واعترفوا بأن القرار ربما كان خاطئا، لكنهم اتخذوه بأمانة وقناعة تامة، بغض النظر عن هوية اللاعب أو الفريق.

وأكد أن الحكم يتخذ قراره في أقل من ثانية، وفي كثير من الأحيان لا يملك الوقت الكافي للكشف عن هوية اللاعب. وبدلاً من ذلك، يرى فقط القميص الأحمر في مواجهة القميص الأزرق ثم يحكم على الحادثة كما يراها.

مواجهة الأرجنتين ومصر

وأشار إلى أن انتشار نظريات المؤامرة يسبب ضررا حقيقيا للحكام، ويعرضهم للإيذاء والضغوط النفسية، التي قد تصل أحيانا إلى تهديد عائلاتهم.

وأشار إلى أن رئيس لجنة الحكام بالفيفا بييرلويجي كولينا اضطر للدفاع عن طاقم التحكيم بعد فوز الأرجنتين على مصر 3-2 في دور الـ16، بعد أن اتهمت جماهير مصر الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسييه وفريقه بالتحيز المتعمد ضد الأرجنتين.

وأكد أن أولينا كان على حق عندما حذر من خطورة هذه الاتهامات، لأنها يمكن أن تتحول إلى تهديدات مباشرة للقضاة وأسرهم، لافتا إلى أنه هو نفسه شهد مثل هذه الأحداث، رغم أنه يعتبر نفسه محظوظا لأنه لم يتعرض لها شخصيا، ربما لأنه مساعد قاض وليس قاضيا في قاعة المحكمة.

نهائي كأس العالم 2010

كما استعاد ذكرياته عن المباراة النهائية لكأس العالم 2010 بين إسبانيا وهولندا، والتي أدارها فريقي التحكيم، واصفًا ذلك اليوم بأنه أحد أكثر اللحظات التي يفتخر بها في مسيرته.

وأوضح أن المباراة كانت من أصعب المباريات تحكيميا، بعد حصوله على 14 بطاقة صفراء وطرد المدافع الهولندي جوني هيتينجا، كما دارت نقاشات حول استحقاق نايجل دي يونج لبطاقة حمراء أيضا.

وأضاف أنهم تعرضوا لانتقادات شرسة من المدرب الهولندي بيرت فان مارفيك، لافتا إلى أن هذه الضغوط جزء طبيعي من مهنة التحكيم، طالما أنه يتخذ قراراته بعدالة وصدق.

وأشار إلى أن بعض القضاة، مثل الإنجليزيين مايكل أوليفر وأنتوني تايلور، تعرضوا خلال السنوات الماضية لتهديدات بسبب قراراتهم، معتبرا أن مثل هذا السلوك غير مقبول على الإطلاق، وشراستهم تتزايد بسبب انتشار شائعات تشكك في حياد القضاة.

نظريات المؤامرة

وقال إنه رغم تشجيعه للمنتخب الإنجليزي، فإنه لا يعتقد أن الحكم كان السبب في هبوط الأسود الثلاثة أمام الأرجنتين، موضحا أنه رأى أن الحكم كان متساهلا في أول 25 دقيقة، لكن ذلك لم يكن حاسما في نتيجة المباراة.

وأضاف أنه من المحبط للغاية أن يستمر تداول نظريات المؤامرة، رغم أن الحكم يتعرض لضغوط هائلة ويتخذ قرارات مصيرية خلال ثانية واحدة، ويمكن أن تكون لهذه القرارات عواقب مالية ورياضية ضخمة.

وأكد أن حدوث أخطاء تحكيمية لا يعني وجود مؤامرة، مستشهداً بعدة حالات في البطولة، منها هدف ألمانيا في مرمى الإكوادور والذي كان يجب أن يُلغى بسبب اللعب الخطير، وركلة الجزاء التي كان يجب أن تحتسب لغانا ضد إنجلترا بعد تدخل إزري كونسا، مع إلغاء هدف صحيح للبرازيل أمام اسكتلندا.

وأوضح أنه بعد 103 مباريات، أي ما يقارب عشر جولات من الدوري الإنجليزي، يصبح ظهور بعض الأخطاء أمرا طبيعيا ويصعب تجنبه.

نهائي كأس العالم

وتطرق في نهاية حديثه إلى تعيين الحكم السلوفيني سلافكو فينشيتش لإدارة نهائي كأس العالم، مشيراً إلى أن هذه المباراة تمثل قمة مسيرته التحكيمية، وأن تأثره الكبير عندما أعلن بييرلويجي كولينا عن اسمه يعكس قيمة ذلك الإنجاز.

واختتم أن فينشيتش مثل كل حكم في نهائي المونديال، لا يهتم على الإطلاق بهوية البطل، بل كل تركيزه ينصب على الخروج من المباراة دون أخطاء تؤثر على النتيجة، لافتا إلى أن هذا هو الهم الوحيد لكل حكم، وأن كل ما يقال عن وجود مؤامرات مجرد ادعاءات لا أساس لها من الصحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top